السيد محمد مهدي الخرسان

351

موسوعة عبد الله بن عباس

أماناتهم وقالوا : حسابهم على الله ، فإن كانوا صادقين فإخواننا في الدين ، وإن كانوا كاذبين كانوا بما اقترفوا هم الأخسرين ) وقد مُنيت أبا محمّد بأولئك القوم وأبنائهم وأشباههم ، والله ما زادهم طول العمر إلاّ غيّا ، ولا زادهم في ذلك لأهل الدين إلاّ غشا ( مقتا ) فجاهدهم رحمك الله ، ولا ترضى منهم بالدنية ( ولا تقبل خسفا ) فإن أباك عليّاً ( رضي الله عنه ) لم يجب إلى الحكومة في حقه حتى غُلب على أمره فأجاب ، وهو يعلم ( وإنهم يعلمون ) أنّه أولى بالأمر ان حكم القول بالعدل ، فلمّا حكموا بالهوى رجع إلى ما كان عليه ، وعزم على حرب القوم ، حتى أتى عليه ( وافاه ) أجله ، فمضى إلى ربه ( رحمه الله ) ، فانظر رحمك الله أبا محمّد ولا تخرجن من حقّ أنت أولى به من غيرك ( حتى يحول الموت ) إن أتاك دون ذلك . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال ابن أعثم : فلمّا ورد كتاب عبد الله بن عباس وقرأه سرّه ذلك ، وعلم أنّه قد بايعه ( ؟ ) وأنّه قد أمره بما يجب عليه في حقّ الله . دعا بكاتبه وأمره أن يكتب إلى معاوية - وذكر الكتاب بطوله » ( 1 ) . وقال الخطي : « لمّا وصل كتاب عبد الله بن عباس إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) وقرأه قال : لقد نصح ابن عباس فيما يراه ، ولكن هيهات أن أخالف سنّة سنّها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وأمير المؤمنين بعدهما طلباً لالتماس دنيا ، فإنّ في الحقّ سعة عن الباطل » ( 2 ) . وأنا على تحفظ من رواية الخطي الّتي لم يسندها إلى مصدر لنرى مدى صحته ، ومع ذلك لو أغمضنا عنه لم نر في كتاب ابن عباس أيّ مخالفة لسنّة

--> ( 1 ) الفتوح 4 / 148 - 150 ط دار الندوة الجديدة أفست حيدر آباد ط الأولى . ( 2 ) المقتل للخطي / 99 ط بمبىء .